تسبب وصول الطالبان إلى العاصمة الأفغانية كابول في حالة من الذعر بين السكان، حيث يسود خوف من عهد الرعب الجديد مثل  الذي حدث بالفعل بين عامي 1996 و 2001.

كل الأنظار، اليوم، مسلطة على  أفغانستان،  حيث تسبب فرار الرئيس أشرف غني، الأحد الماضي، وانسحاب الجيش الأفغاني الذي لم يبد أي مقاومة بتاتًا في دخول الطالبان إلى كابول  ورفع راية إمارة أفغانستان الإسلامية في أعالي القصر الرئاسي في وقت قياسي.

ويخشى المجتمع الدولي من أن السلفيين الإسلاميين سوف يعيدون فرض  قانون  الشريعة  كما فعلوا بين عامي 1996 و 2001 ، وهي السنوات المعروفة باسم “حكم  الرعب ”  إذ أنه خلال تلك الفترة ارتكبت عدة انتهاكات ضد حقوق الإنسان  وخاصة ضد النساء.

واحتشد آلاف المواطنين في مطار كابول في محاولة للفرار. و تعتبر الصور القاسية للأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى الطائرات مدمرة لأنهم يخافون على حياتهم وخاصة على حياة النساء والفتيات الأفغانيات اللواتي تدهورت حياتهن و يعتبرن لا شيء حسب العقيدة الدينية لسلفيين.

يذكر أن  ساكنة  أفغانستان عانت من حروب مختلفة وأنظمة شمولية عبر تاريخها  لكن مع ذلك  فهم لم يعيشوا دائمًا تحت حكم القوات الأجنبية أو حكم الطالبان.

أفغانستان وحقوق المرأة

في الأيام الأخيرة  انتشرت في شبكة إنترنيت صورة لثلاث نساء يتجولن في شوارع كابول كانت التقطت بعدسة المصور لورانس برون في عام 1972 وهي تعكس كيف كانت حياة النساء الأفغانيات في السبعينيات مشابهة لما كانت تعيشه النساء في الدول الغربية في ذلك الوقت. و  ترتدي النساء الثلاث في الصورة  تنانير قصيرة وفساتين تتعارض مع الملابس التي ترتديها النساء اللواتي يعشن في البلدان تحت حكم  السلفيين الإسلاميين اليوم.

وفي القرن  العشرين  شهدت البلاد تطورًا كبيرًا في حقوق المرأة.  ففي عهد الملك أمان الله   بين عامي 1919 و 1929  تم تعزيز حرية المرأة في المجال العمومي من أجل تقليص سيطرة العائلة عليها و تم تشجيع تعليم الإناث  ثم في عام 1921 تم إلغاء قانون الزواج القسري وزواج الأطفال وفُرضت قيود على تعدد الزوجات  وهي ممارسة كانت شائعة جدًا في أفغانستان آنذاك.

تعتبر الملكة سرويا، زوجة أمان الله،  من أوائل النشطات الأفغان والمسلمين  حيث قامت بإصلاحات مختلفة لتحسين حياة المرأة ومكانتها في نواة الأسرة. لكن رغم هذا لم يكن هؤلاء الحكام محبوبين من قبل الجميع و لم يكن المجتمع الأفغاني مستعدًا للمساواة بين الجنسين وتدابير التحديث التي أراد الملك و الملكة  إنجازها. و في الأخير أدت  احتجاجات محافظة مختلفة إلى إنهاء حكم الملكين.

و كان خلفاؤهم أكثر اعتدالًا  لكنهم استمروا في التقدم نحو المساواة بين الرجل والمرأة. فبعد انتخاب محمد داود خان رئيسًا للوزراء  بدأت النساء الظهور أكثر في الحياة العمومية حيث كان أحد أهدافهم الرئيسية محاولة التحرر من التقاليد الإسلامية المتطرفة المتمثلة في معاملة النساء كمواطنات من الدرجة الثانية إذ لا تساوي حياتهن مثل الرجال. وهكذا  أصبحت المرأة قادرة على اختيار وظائف معينة وبدأت في التمتع ببعض الحريات التي كانت محرومة منها في السابق.

في عام 1950 ، تم إلغاء “البردة”، وهي ممارسة في الثقافة الإسلامية والهندوسية في شمال الهند المتمثلة في حبس النساء وإخفائهن عن الرجال غير أقربائهن المباشرين ( المحارم)،  وفي عام 1964 تمت المصادقة  على دستور أفغانستان الذي ضل ساري بيه المفعول حتى عام 1977. و تم إنشاء برلمان جديد  تهيمن عليه الغرفة السفلى و التي كان نوابها يتم انتخابهم بالاقتراع العام. بعبارة أخرى  منذ هذه آنذاك كان جميع المواطنين الأفغان يتمتعون  بالحق في التصويت  بما في ذلك النساء.

لكن خلال الانقلابات والاحتلال السوفياتي  الذي بدأ في عام 1979 ،وكذلك النزاعات بين الحكومة وجماعات المجاهدين بين الثمانينيات والتسعينيات، عانت النساء مرة أخرى من تقلص كبير في حقوقهن. و أخيرًا  في عام 1996  عندما ترأس حكمتيار  حكومة أفغانستان الإسلامية كرئيس الوزراء  عانت النساء من جميع أنواع الإذلال وانتهاكات حقوقهن الإنسانية.

خلال ما سمي  “عهد الرعب ”  عانت النساء من الإقامة الإجبارية بصفة فعلية حيث مُنعوا من العمل  ولم يكن بإمكانهم ملاقاة  رجال غير أزوجهن أو أبنائهن وتم حضر رؤيتهم في الأماكن العامة إذ  كان واجب عليهن الخروج ببرقع كامل و شامل ودائمًا برفقة أحد الذكور. وحرمن  من الدراسة أو العمل  بل حتى من أن يستكشفهم طبيب.

كما فرض قانون  طالبان  وصيغتهم للشريعة الإسلامية عقوبات شديدة على كل من خالف القواعد أو لم يخضع لها. وهكذا  تم رجم كل من أدينوا بالزنا  بالحجارة  وفقد أصحاب الأظافر المسبوغة أصابعهن ثم تعرضن أولئك الذين أبدوا اهتمامًا بالدراسة للضرب المفرط.

في عام 2001  عندما احتلت الناتو أفغانستان بعد هجمات 11 شتمبر  2001 في الولايات المتحدة  بدأت النساء في استعادة حقوق معينة. لكن في عام 2012 وافق الرئيس كرزاي على “مدونة  سلوك ”  نصت على أنه “لا يجوز للمرأة السفر بدون ولي أمر ذكر ويجب ألا تختلط برجال غريبين في أماكن مثل المدارس والأسواق أو المكاتب “.

 

وبالتالي فالقانون الأفغاني لا يدعم المساواة بين الجنسين، وقد أعربت منظمات حقوق الإنسان  مثل هيومن رايتس ووتش أو منظمة العفو الدولية  عن قلقها بشأن حقوق النساء والفتيات في البلاد. في الواقع إن معهد جورجتاون للمرأة والسلام والأمن يُدرج  أفغانستان ضمن أكثر البلدان غير الآمنة للنساء في تحليله لعام 2019/2020.

L’article كيف كانت الحياة في أفغانستان خلال سبعينيات القرن الماضي est apparu en premier sur فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة.

Read More

التصنيفات: World

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *