كان لافتا مداخلتي الفنانة فاطمة خير عن حزب التجمع الوطني للأحرار ومداخلة نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، خلال جلسة التصويت على البرنامج الحكومي التي شهدتها قاعة الجلسات بمجلس النواب، بمقارنة بسيطة بين المداخلتين، يتبن أنه على مستوى التوقيت، فالمساحة الزمنية التي منحت لفاطمة خير هي سبع دقائق مقتطعة من مداخلة رئيس الفريق، في حين نبيلة منيب وبصفتها البرلمانية الوحيدة عن حزبها فلم تستفد سوى من ست دقائق، وكانت مداخلتها محط انتقاذ من طرف إحدى البرلمانيات، التي أبدت ملاحظة بخصوص تراتبية المداخلة.

وهكذا ركزت مداخلة الممثلة فاطمة خير على تثمين ما جاء في التصريح الحكومي، على مستوى الرفع من تمثيلية المرأة الى الثلث في الفريق الحكومي وتمكين المرأة من قطاعي المالية والصحة لأول مرة. ونوهت بالمجهود المالي الذي جاء في التصريح الحكومي للنهوض بالأوضاع الاجتماعية للأسر الفقيرة من خلال إحداث مليون منصب شغل، وتحسين الخدمات الاجتماعية وتجويدها على مستوى التعليم بتعميم التعليم الاولي. وعلى المستوى الثقافي من خلال تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية عبر تخصيص ميزانية مليار درهم بحلول 2025.

وفي مجال تخصصها انخرطت الممثلة فاطمة خير وبعد تشخيصها لما اعتبرته معاناة للمبدعين والفنانين، دعت رئيس الحكومة الى الرفع من الميزانية المخصصة لميدان الثقافة والفنون، وإرساء رعاية خاصة للوضع الاعتباري للفنانين المغاربة خاصة في نهاية مشوارهم.

من جانبها، اتسمت مداخلة نبيلة منيب بالتركيز والحمولة السياسية المهمة، فاعتبرت لحظة نقاش التصريح الحكومي بلحظة المسؤولية التي تستلزم ضرورة الوعي بالانتظارات الشعبية والتحديات والرهانات العالمية والاقليمية المطروحة أمام المغرب.

فتطرقت للظروف التي مرت فيها الانتخابات التي أفرزت أغلبية مطلقة، والتي اتسمت حسب منيب، باستعمال المال ونفوذ الأعيان. و هو ما أفرز هيمنة سياسية، من شأنها أن تقتل منطق السياسة المبني على صراع الأفكار وصراع البرامج.

ومن تم دعت منيب إلى ضرورة الوعي بالأزمة الحضارية المركبة التي يعيشها المغرب، على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وضرورة القطيعة مع ديمقراطية الواجهة ورجوع السلطوية وضرب الحريات، فالوضع الداخلي يتسم بانهيار منظومة القيم وتنامي الفردانية والانتهازية واستغلال مؤسسات الدولة للإغتناء الغير مشروع.

فتأسيس دولة ديمقراطية وبناء مجتمع العدالة والمساواة الاجتماعية والمجالية حسب منيب، ينبني أساسا على إرساء انتخابات نزيهة وتناوب سياسي. وفي حالة انسداد المشهد السياسي وسيادة الهيمنة السياسية، فالشعب المغربي حسب منيب، له القدرة على ابتكار بدائل في حالة استمرار انغلاق المشهد السياسي، عبر الحراك الاجتماعي بكل من جرادة والحسيمة، التنسيقيات، الالترات والمقاطعة ….فالحفاظ على السلم الاجتماعي يستلزم إرساء ديمقراطية حقيقية بالنسبة لمنيب.

وعلى المستوى الدولي، دعت نبيلة منيب الى ضرورة السعي لتحصين السيادة الرقمية للمغرب، من خلال تسخير البحث العلمي للتطوير الرقمي، و الانفلات من الهيمنة ووصاية المؤسسات المالية الدولية، واستكمال الوحدة الترابية عبر مدخل الديمقراطية ومحاربة الفساد.

واستطردت نبيلة منيب بضرورة وعي الحكومة بالهم البيئي، ووضرورة تجاوز الفساد الممؤسس الذي يخترق جميع دواليب الدولة بالنسبة لمنيب. وضرورة ضمان الحرية المرتبطة بالكرامة، التي تتطلب خلق شروط الانفتاح السياسي عبر اطلاق سراح السياسيين والصحفيين ورفع التضييق على المثقفين وعلى رأسهم…. تم توقيف مداخلتها بمبرر انتهاء الحيز الزمني المخصص لها.

The post هكذا صنعت منيب وفاطمة خير الحدث في البرلمان appeared first on فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة.

Read More

التصنيفات: World

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *